مقدمة عامة عن صناعة الورق و لب الورق
مقدمة عامة عن صناعة الورق و لب الورق
جميعنا يستخدم الورق فى جميع مرافق الحياة تقريبا ,الجرائد مصنوعة من الورق . علبة اللبن التى تشربها اصبحت الان تحفظ فى عبوات من الورق . فى العمل تستخدم الورق جزءا طويلا من النهار فى كل الشئون الادارية , والدورة المستندية فى البيع والشراء ورق , واذون الاستلام والتسلم ورق . حسابات البنوك تكتب على الورق , اشياء كثيرة فى حياتنا تصنع من الورق باشكال و مواصفات مختلفة تبعا لاستخدامها .
تاريخ الورق
تم اختراع الورق إلى الألف الثالث قبل الميلاد حوالي 2700 ق.م . حيث يعتبر قدماء المصريون اول من استخدم مادة صالحة للكتابة، مع سهولة الحصول على هذه المادة بثمن في متناول الأيدي، وهي ورق البردي. وكان ذلك من أعظم الاختراعات في تاريخ البشرية .
قبل ذلك كانت الكتابة مقصورة على الحجر أو اللوحات الطينية والتي استخدمها السومريون وفضلوا الكتابة عليها ووجدوها أقرب إلى التداول، وأيسر في التكلفة من قطع الحجر.
ثم صنع المصريون الورق من سيقان نبات البردي، وحل مكان الكتب الحجرية والطينية. حيث كان البردي يعد أوفر ثمنا وأيسر إذ كان ينمو بكثرة في مستنقعات الدلتا.صناعة الورق من البردى . ,ظل ورق البردي مستخدما في الكتابة في منطقة البحر الأبيض المتوسط حتى القرن الحادي عشر الميلادي.
أما الورق المعروف حاليا، فيرجع الفضل فى اختراعة الى الصينيين , ففي عام 105 بعد الميلاد صنع الصيني تسي آي لون ورقا من لحاء الشجر وشباك الأسماك. و بعدها توصل الصينيون إلى صنع الورق من عجائن لباب الاشجار، فحلت بذلك مكان الحرير غالي الثمن، والغاب ثقيل الوزن اللذين قنع بهما الصينيون زمنا طويلا. وبعد ذلك طور الصينيون هذه الصنعة باستخدام مادة ماسكة من الغراء أو الجيلاتين مخلوطة بعجينة نشوية ليقووا بها الألياف ويجعلوا الورق سريع الامتصاص للحبر.
و حين عرف العرب أسرار صناعة الورق الصيني بعد فتح سمرقند عام 93هـ / 712 م. تأسس أول مصنع للورق في بغداد عام 178هـ / 794 م. و الذى أسسه هو الفضل بن يحيى في عصر هارون الرشيد. ثم انتشرت صناعة الورق بسرعة فائقة في كل أنحاء العالم الإسلامي، فدخلت سوريا ومصر وشمال أفريقيا وأسبانيا او ماكانت تسمى بالاندلس .
المسلمون و تطوير صناعة الورق
عرف المسلمون الورق من الصينيين و لكنهم لم يقفوا عند حدود النقل و الاستخدام بل ابدعو فيما علموا و طورا و اسسوا لصناعة غزت العالم كله .و قد عرفت انواع الورق فى بداية صناعتها فى بلاد الخلافة الاسلامية بالكاغد الذى طوره المسلمون.
بدات صناعة الكاغد وأنتجت المصانع الإسلامية أنواعا ممتازة منه. ومن أشهر طرق صناعة الكاغد في العصور الإسلامية ما ورد في كتاب "عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب" وفيهيذكر مؤلفه الأمير المعز بن باديسي طريقة صناعة الكاغد من مادة القنب الأبيض وطريقته: "أن ينقع القنب ويسرح حتى يلين ثم ينقع بماء الجير ويفرك باليد ويجفف وتكرر هذه العملية ثلاثة أيام ويبدل الماء في كل مرة حتى يصبح أبيض ثم يقطع بالمقراض وينقع بالماء حتى يزول الجير منه ثم يدق في هاون وهو ندي حتى لا تبقى فيه عقد ثم يحلل في الماء ويصبح مثل الحرير ويصب في قوالب حسب الحجم المراد وتكون قطع الورق مفتوحة الخيطان فيرجع إلى القنب ويضرب شديدا ويغلى في قالب كبير بالماء ويحرك على وجهيه شديدا ويغلى في قالب كبير بالماء ويحرك على وجهيه حتى يكون ثخينا ثم يصب في قالب ويقلب على لوح ويلصق على الحائط حتى يجف ويسقط وي ؤخذ له دقيق ناعم ونشاء في الماء البارد ويغلى حتى يفور ويصب على الدقيق ويحرك حتى يروق فيطلى به الورق ثم تلف الورقة على قصبة حتى تجف من الوجهين ثم يرش بالماء ويجفف ويصقل".
ولقد تعددت أنواع الورق في بقاع الدولة الإسلامية فكان هناك الطلحي، والنوحي، والجعفري، والفرعوني، والطاهري، نسبة إلى أسماء صانعيه. وأدى ذلك إلى تسهيل إنتاج الكتب بطريقة كبيرة. وفي أقل من قرن من الزمان، أنتج المسلمون مئات الآلاف من نسخ الكتب التي ازدانت بها مئات المكتبات العامة والخاصة في كل أرجاء العالم من الصين شرقا إلى الأندلس غربا.
ومن الأندلس أدخل المسلمون الورق إلى أوروبا، وكان الأوروبيون في ذلك الوقت يكتبون على رقوق من جلود الحيوانات بل اعتاد الرهبان على حك مؤلفات عظماء اليونان المدونة على الرق ليكتبوا بدلا منها مواعظهم الدينية، مما أدى إلى ضياع الكثير من تراث اليونان العلمي والثقافي.
تطور صناعة الورق فى اوروبا
انتشرت حرفة صناعة الورق في أوروبا، فكان أول مصنع ورق في أسبانيا حوالي عام 544هـ / 1150 م، ثمانتقلت إلى إيطاليا، وتأسس أول مصنع لهذا الغرض في مدينة فيريانو عام 674هـ / 1276 م، وأنشئ مصنع أخر في بادوا عام 833هـ / 1340 م، ثم قامت مصانع أخرى عديدة في تريفير وفلورنسا وبولونيا وبارما وميلانو والبندقية. أما أول مصنع للورق أنشئ في ألمانيا فكان في مدينة ماينز عام 719هـ / 1320 م، وتبعه مصنع آخر في نورمبرج عام 792هـ / 1390 م، أما إنجلترا فلقد تأخرت صناعة الورق فيها عن بقية الدول الأوربية قرابة مائة عام وكان إنشاء أول مصنع فيها للورق عام 1495م. وخلال القرن الخامس عشر الميلادي حل الورق محل الرقوق الجلدية في الكتابة في أوروبا. بينما دخلت صناعة الورق إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن السابع عشر حيث أنشأ أول مصنع في أمريكا عام 1690م
وخلال عشرة قرون متتالية، وحتى تاريخ اختراع أول ماكينة ورق في القرن الثامن عشر الميلادي لم تتغير العمليات الأساسية المستخدمة في صناعة الورق. فكانت المادة الخام توضع في حوض كبير ثم تصحن بمدقة أو مطرقة ثقيلة لفصل الألياف. ثم يتم غسل هذه المادة بماء جار للتخلص من الشوائب العالقة و الاوساخ ، وبعد فصل الألياف تحفظ بدون تغيير الماء الموجود في الحوض. وفي هذه المرحلة، تكون المادة السائلة جاهزة لعملية صناعة الورق الفعلية و التى كانت تتم بطريقة يدوية تستخدم فيها معدات بسيطة لانتاج الواح الورق .
تطور صناعة الورق
طريقة صناعة الورق وطبيعة الصناعة فى حد ذاتها لم تتغير سواء انتج الورق يدويا او اليا , اذ تحول المواد الخام الى عجينة اولية بواسطة الماء والضرب والتقطيع والتطرية للمواد الخام الاصلية .
وعن طريقة المناخل والضراب تتقارب الالياف وتشتبك لتكوين مسطح ورقى بعد نفاذ الماء والتجفيف , وفى نهاية القرن السابع عشر دخل الضراب الهولندى ليتسع نطاق الصناعة , ولتشغيل الضراب يوضع به الخرق البالية والالياف النباتية لنبات الحلفا والماء وتدار اسطوانات الضراب فتمر الالياف بين الصفائح المسننة لتقطيعها حتى تصبح فى حالة تسمح باستخدامها لصنع الورق , وفى مطلع القرن الثامن عشر ايضا ابتكرت اسطوانات الصقل الخشبية , حيث كان الورق يمرر بين زوجين منها تحت ضغط لاكتساب سطح الورق الصقل , وهى استخدام حجر املس لذلك سطح الورقة بأكملها .
و هكذا فقد ظلت صناعة الورق محصورة فى صناعة مقاسات واحجام محددة من الورق و ان كان قد حدث تطوير فى وسائل تحضير عجينة الورق ذاتها فان طريقة تحويلها الى الواح من الورق ظلت كما هى . حتى نهاية القرن الثامن عشر حيث بدات التطورات الفنية والتكنولوجية لصناعة الورق .
ويرجع الفضل فى ابتكار اول طريقة الية لصنع الورق الى نيقولاس – لوى روبرت ( 1761 – 1828 ) الفرنسى والذى تقدم بطلب لتسجيل الته كاختراع فى سبتمبر 1798 وقد تمكن من صنع نموذج صغير لالة ميكانيكية لصنع الورق وفيها يتكون الورق على نسيج سلكى يحتفظ بالالياف وينفذ الماء الزائد . وهذه الشبكة السلكية تشتغل اليا باستمرار لتصنع شريط من الورق بطول لا نهائى , وكافئته الحكومة الفرنسية بمبلغ 3000 فرنك ومنح براءة الاختراع وعندما عرض نموذج لالة روبرت فى معرض باريس عام 1801 . فانها اثارت الاهتمام العالمى وكانت قد انتجت شريطا متواصلا من الورق عرضه 6 بوصات وبطول لا نهائى . وباع روبرت اختراعه لاحد اصحاب رؤوس الاموال , نظير حقوق الاستخدام , وبعد ثلاثة اعوام استطاعت مجموعة من المهندسين فى انجلترا من تعديل الة روبرت وهم جون جامبل وهنرى وسيلى وفوردينير . وسميت الالة بعد التعديل باسم الالة فوردينير ماكينة فوردينير وهو الاسم الذى لا تزال تعرف به الى اليوم .
![]() |
| ماكينة فوردينير |
وفى عام 1809 اخترع جون ديكنيسون الالة الاسطوانية وهى تشبه اله فوردينير من حيث المبادىء الاساسية للتشغيل , وتتميز هذه الالة بمجموعة اسطوانات دوارة لكبس عجينة الورق وتجفيفه وصقله . وبداية من عام 1830 تنبه رجال الصناعة الى اهمية الة ديكنيسون واحتلت مكانتها اللائقة وتصدرت كل الالات فى مصانع الورق التى انتشرت فى كل انحاء اوروبا وامريكا .
وكان جلبن الامريكى قد انشأ وحدة لتبييض عجينة الورق بالكلور عام 1804 , وكان ذلك ابتكارا رفعه وميزه بأنه اول صانع امريكى يستخدم الكلور لازالة الالوان من الخرق البالية . علما بأن الكلور لم يوصى باستخدامه على نحو عام فى صناعة المنسوجات كوسيط للتبييض الا عام 1939 , وكان توماس جلبن الابن قد قلب صناعة الورق الامريكية بالة جديدة صنعها ووضع رسومها من الالات الانجليزية عام 1816 . وفى عام 1841 اخترع كيلر فى انجلترا طريقة ميكانية لصناعة لب الورق من الخشب , وابتكر المهندسين وات وبرجيس طريقة الصودا الكاوية فى حوالى عام 1854 , وشرع الكيميائى السويد ابكمان عام 1874 فى انتاج اللب على نطاق تجارى بطريقة الكبريتيت . وفى مدينة برجفيك بالسويد ابتكر الكيميائى دال طريقة الكبريتات او الكرافت عام 1789 .
![]() |
| صورة لماكينة تعتمد على نموزج ديكنسون |
وكان جلبن الامريكى قد انشأ وحدة لتبييض عجينة الورق بالكلور عام 1804 , وكان ذلك ابتكارا رفعه وميزه بأنه اول صانع امريكى يستخدم الكلور لازالة الالوان من الخرق البالية . علما بأن الكلور لم يوصى باستخدامه على نحو عام فى صناعة المنسوجات كوسيط للتبييض الا عام 1939 , وكان توماس جلبن الابن قد قلب صناعة الورق الامريكية بالة جديدة صنعها ووضع رسومها من الالات الانجليزية عام 1816 . وفى عام 1841 اخترع كيلر فى انجلترا طريقة ميكانية لصناعة لب الورق من الخشب , وابتكر المهندسين وات وبرجيس طريقة الصودا الكاوية فى حوالى عام 1854 , وشرع الكيميائى السويد ابكمان عام 1874 فى انتاج اللب على نطاق تجارى بطريقة الكبريتيت . وفى مدينة برجفيك بالسويد ابتكر الكيميائى دال طريقة الكبريتات او الكرافت عام 1789 .
و هكذا اخذت صناعة الورق ولب الورق تتطور وتزداد تقدما حتى اصبحت صناعة مستقلة , كما اخذت تخدم صناعة اخرى مثل صناعة الريون والسيلوفان . وهكذا انتجت الالات الجديدة ورقا ذا سطح املس ونوعية ممتازة فى لفائف بأى طول وبسرعة اكبر وتكاليف عمالة اقل .


